منتديات الحرية والتقدم
مرحبا بكم في بيتكم سعدنا بحضوركم ويكون سرورنا أكبر لو تكرمتم بمرافقتنا في هذا الفضاء الذي يمكنه الرقي والازدهار بمساهماتكم

منتديات الحرية والتقدم

هذه المنتديات فضاء حر جاد للمساهمات الفكرية ولمختلف أشكال التعبير ذات الاهتمام بموضوع الحرية وارتباطه بالتقدم والرقي في ظروف إنسانية كريمة متنامية ومتواترة الازدهار دون هوادة *** لا يعبر ما ينشر في المنتديات بالضرورة عن موقف الإدارة وهي ليست مسؤولة عنه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
حمص ومدن أخرى وقرى تدمر على رؤوس سكانها والإبادة الجماعية في أوجها والعالم يتفرج لا مباليا ** ويحدثونك عن الإنسانية وحقوق الإنسان !!
ذهب الدابي وجاء عنان ثم ذهب والملهاة الإقليمية والعالمية مستمرة من أجل تمديد الوقت للنظام السوري السفاح لعله يقضي على الثورة الشعبية المهددة بجدية لمصالحهم ولوجودهم ..
تجيب منتديات الحرية والتقدم عن أسئلة الطلبة المترشحين للبكالوريا في الجزائر - طوال السنة - في مادة الفلسفة وبالذات عما يتعلق بالمقالة الفلسفية المطلوبة منهم عند التقدم لامتحان البكالوريا .. مرحبا بكم
تجدون في المنتدى العام الإعلان عن مسابقات الماجستير للعام 2012 - 2013 في جميع الجامعات والمراكز الجامعية الجزائرية
الجزائر تودع رئيسها الأسبق المغفور له الشاذلي بن جديد

شاطر | 
 

 وردتني رسالة في العيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1456
تاريخ التسجيل : 10/06/2011
الموقع : منتدبات الحرية والتقدم

مُساهمةموضوع: وردتني رسالة في العيد   الخميس أكتوبر 17, 2013 5:58 am





المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة


وردتني رسالة في العيد،



صديقي العزيز،
كل عام وأنتم بخير
أنا بخير، حالي أفضل من الآخرين. سمعت من بعيد أن منزلي قد تهدم. لكننا لم نواجه الجوع، ولم نعش في مخيمات الذل بعد، أبنائي أحياء، وبناتي لم تغتصبن، وهذا أفضل من حال كثيرين. نعيش في هذا المكان وحدنا سوية. وأحيانا نكون سوية وحدنا. ولكي نواصل العيش غالبا ما تزورنا النسبية. لكن حكم العادة لم يزرنا بعد.
أرى الدمار وأسمع الثرثرة. وفي كل مساء أخرج غلى الشرفة فأرى الأفق مخضّبا بالدماء.
قبل يومين حملت الرياح إلينا رعب أطفال أمسكوا عن البكاء من شدة الخوف، وما لبث أن تغلب الخوف على الخوف، وردد الفضاء انفجار البكاء من جديد.
حملت الرياح صدى عواء كائنات نصفها الأسفل آدمي، ونصفها الأعلى ذئبي، تعدو وهي تطلق النار، وتدوس على الضحايا.
وحملت الرياح رمالا، وغبارا، وابتسامات صفراء من أروقة الأمم.
حملت رياح ضحك ضباع تنطق بلغة البشر، وتضحك دون أن تتوقف عن الكلام، ترغي أن القتل افتراء، وانه في أفضل الحالات وجهة نظر، وأن الشاهد هو الضحية، والضحية ماتت. رواية القاتل ورواية القتيل وجهتا نظر. ضباع تستهتر بآلامنا ومآسينا، تزعم أن الاستعباد ليس سببا للثورة، وتعيّر الضحايا بأن الاستعباد على كل حال كان أفضل لهم من الموت؛ وتحمّل المسؤولية لمن أدخل أفكارا مثل الحرية والكرامة في عقول هؤلاء. الحرية مؤامرة، ومقاومة الظلم خيانة.
أنا مثلك وقفت ضد العدوان الأميركي على العراق، وضد العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة، ووقفت مع المقاومة بالفعل والقول. ومثلك لم اتفق مع جزء من المعارضة في بلادي حين راهن على التدخل الأميركي في العراق. ولكني حين وقفت مع جيل أبنائنا المنتصب القامة في وجه الاستبداد والإذلال كي نقاوم الظلم في بلادنا، اتهمنا بأننا ضد المقاومة. المقاومة الوحيدة في نظر النظام وحلفائه هي المقاومة هكذا وحدها بدون مضاف إليه، أو مفعولا به. لقد أصبحت المقاومة لقبا. واللقب في بلادنا قد لا يمت بصلة لصاحبه. وقد يمنح لقاتل أو مغتصب، وحتى لمن وقف مع إسرائيل، طالما يقف الآن مع النظام، أو الطائفة. أما مقاومة أي شيء مثل مقاومة الظلم، مقاومة الفساد، مقاومة الذل، وحتى مقاومة الاحتلال، فكلها أنواع من الخيانة إذا أضرت بنظام الاستعباد والجريمة.
لم تتدخل أميركا وعقدت مع النظام صفقات، ولم يتدخل ما يسمى "المجتمع الدولي". التدخل المنظم الوحيد في بلادي هو تدخل حلفاء النظام. والتدخل لصالح الثورة "فزعات" لا نعرف لها أول من آخر، أفراد متعددو الدوافع، لا نعرف عن دوافعهم الكثير، ولا يعرفون عنا الكثير، يحاربون أعداءنا ويحاربونا في الوقت ذاته. أعرف أنهم لم يأتوا من أجلنا. وأنا مثلك أجد نفسي مع أطراف عربية، كانت وما زالت خصوما، لم افكر يوما أني سوف أكون معها على الجانب نفسه من المتراس، أطراف لم تربح في حياتها معركة واحدة.
ضباع كلامية ضاحكة تتابع بحماس مشاهد القصف والقتل، تدير ظهرها إلى الكامير، تحيّي القتلة وتوصيهم "لا تترددوا في فعل شيء! ففي الحرب كما في الحرب"، ثم توجه كلامها إلى الكاميرا، فتنكر القتل وتتهم الضحايا بأنهم قتلوا أطفالهم وانتحروا. وضباع كلامية أخرى تزني بأقلام مسروقة.
وألمس يا صديقي الطغيان في نفوس الضحايا. انتصرنا على النظام القائم فتحول إلى إمارة حرب، وأنتصر هو علينا فصرنا أمراء حرب. أمراء حرب بيننا يرددون صدى أمير الحرب القاتل القابع في العاصمة. كان في حلمنا حقدٌ مشروعٌ على الظلم ، أتوا بكوابيسهم على الحلم، وأبقوا من الحلم الحقدَ. هل فقدنا الأفق، هل أضعنا المدى؟
النظام يقصف مدننا وقرنا بشكل منهجي، بكل ترسانة الأسلحة التي يمكن تخيلها. ومعنا ترسانة من فوضى الشجاعة والجرأة والإقدام والحقد والكره والجبن والانتهازية والنرجسية والتفاني، والفوضى مرة أخرى... ومعنا أهلنا.
هل قدم شعب هذا الكم والكيف من التضحيات من أجل حريته. هل قرأت عن شجاعة مثل شجاعة شعبي، هل سمعت بمثلها؟ إذا كان شعبي لا يستحق الحرية والكرامة فما من شعب يستحقهما. هل سوف يودي أسوأ من فينا وما فينا بكل الشهامة والبطولات، هل سوف تذهب سدى؟ لست أبحث عن جواب، ففي المرة الأخيرة أجبتني أنك قلت ما عندك. ولكني أخاطب نفسي.
اشتاق لبلدي الذي تغير وأخشى أن لا يعرفني، ولكن هل سوف أرى البلد؟
ومرة أخرى كل عام وأنت بخير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وردتني رسالة في العيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحرية والتقدم  :: Votre 1ère catégorie :: Votre 1er forum :: فلسطين-
انتقل الى: