منتديات الحرية والتقدم
مرحبا بكم في بيتكم سعدنا بحضوركم ويكون سرورنا أكبر لو تكرمتم بمرافقتنا في هذا الفضاء الذي يمكنه الرقي والازدهار بمساهماتكم

منتديات الحرية والتقدم

هذه المنتديات فضاء حر جاد للمساهمات الفكرية ولمختلف أشكال التعبير ذات الاهتمام بموضوع الحرية وارتباطه بالتقدم والرقي في ظروف إنسانية كريمة متنامية ومتواترة الازدهار دون هوادة *** لا يعبر ما ينشر في المنتديات بالضرورة عن موقف الإدارة وهي ليست مسؤولة عنه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
حمص ومدن أخرى وقرى تدمر على رؤوس سكانها والإبادة الجماعية في أوجها والعالم يتفرج لا مباليا ** ويحدثونك عن الإنسانية وحقوق الإنسان !!
ذهب الدابي وجاء عنان ثم ذهب والملهاة الإقليمية والعالمية مستمرة من أجل تمديد الوقت للنظام السوري السفاح لعله يقضي على الثورة الشعبية المهددة بجدية لمصالحهم ولوجودهم ..
تجيب منتديات الحرية والتقدم عن أسئلة الطلبة المترشحين للبكالوريا في الجزائر - طوال السنة - في مادة الفلسفة وبالذات عما يتعلق بالمقالة الفلسفية المطلوبة منهم عند التقدم لامتحان البكالوريا .. مرحبا بكم
تجدون في المنتدى العام الإعلان عن مسابقات الماجستير للعام 2012 - 2013 في جميع الجامعات والمراكز الجامعية الجزائرية
الجزائر تودع رئيسها الأسبق المغفور له الشاذلي بن جديد

شاطر | 
 

 الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد المالك حمروش
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1598
تاريخ التسجيل : 10/06/2011
الموقع : منتدبات الحرية والتقدم

مُساهمةموضوع: الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري   السبت يونيو 10, 2017 9:28 pm



الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري







الشروق" تكرّم العلاّمة محمد بن عبد الكريم الجزائري
"بلخوجة" صاحب 67 مؤلفًا.. أحرقت فرنسا كتبه واحتضنه القذافي
date2017/06/10views6091comments0
author-picture
icon-writerتغطية: عبد الحميد.ع/زهيرة.م/مريم.ز
هو واحد من أكبر علماء الجزائر في العصر الحديث، عصاميّ التكوين، لم يمنعه الفقر ولا القهر من الارتقاء في مدارج التحصيل العلمي حتّى نال درجة الدكتوراه، ثمّ انطلق في البحث والتحقيق والتأليف، حيث صال وجال في حقول التاريخ والثقافة والأدب والعلوم الشرعية وتفسير القرآن، إلى أن جاوزت مؤلفاته القيّمة 67 كتابًا، ونال بذلك شرف أول مفسّر جزائري للقرآن الكريم كاملًا.

خلاف فقهي بسيط مع شيخه الأوّل في بلدته الصغيرة بزّمورة، دفعه للهجرة نحو تونس، طلبًا للعلم والفقه، وقد قطع عهدًا على نفسه أن لا يعود إلى مسقط رأسه وإلاّ وهو صاحب شأن كبير بين شيوخ المنطقة، ثمّ اضطرته ظروف العيش النكد ثانية للهجرة نحو فرنسا نهاية الخمسينيات من القرن الفائت، وهناك لقي من التنكيل والتضييق ما لقي، حتّى أنّهم أحرقوا كتبه وزجّوا به في السجن، بسبب نضاله الوطني مع الثورة التحريرية.

بُعيْد الاستقلال مباشرة عاد فرحًا إلى وطنه، قبل أن تخيب آماله العريضة في ثمرات السيادة الوطنيّة، حيث وجد نفسه يعيش ذات المعاناة والاضطهاد، لولا أن تلقّفه الراحل معمّر القذافي، وبعث به مجددا إلى فرنسا على رأس جمعية الدعوة الإسلامية.

إنه الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري، وتخليدا لمسيرته الناصعة، فقد احتفى به مجمّع "الشروق" في إطار سلسلة التكريمات الرمضانية، وننقل للقرّاء في هذه التغطية، ملخّص المحاضرة التعريفية التي تناولت حياته الحافلة، مُرفقة ببعض الشهادات التي وقّعها عارفوه من مريديه ومرافقيه.



الإطار بالمجلس الأعلى للغة العربية عبد المجيد بن داود:

محمد بن عبد الكريم عالم عاش مقهورًا و ترك 67 كتابًا!

كشف الأستاذ عبد المجيد بن داود أنّ الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري ينحدر من إحدى العائلات التركمانية التي ترجع في نسبها إلى العنصر العثماني البعيد في تاريخ زمّورة، وكان ميلاده بمدينة برج بوعريريج يوم 25 أفريل من عام 1924م، كان والده عاملا حرفيا بسيطا، فاستمد كنيته "بلخوجة" من انخراط جده الأول في سلك أعوان الإدارة العثمانية المحلية بزمورة "كخوجة"، أي كاتبا لها قبل الاحتلال الفرنسي، فصارت كنية له ولقبا ملازما لا يزيده إلا افتخارا واعتزازا، غير أنه –يقول بن داود- لم ينعم كباقي الصبية أمثاله في طفولته بحضن أمه طويلا، ودفء حنانها غير شهور قليلة، عندما غدر بها الموت وخطفها منه، فغيبها وهو في لفائف القماطة، ثم لم يمكث حتى تضاعف يتمه، بفقد والده بعد أمه، وهو في زهرة العمر، فوجد كل العزاء عند خاله الأكبر، حيث أدخله الكتّاب وهو صغير عند الشيخ المفضال العربي كشاط تغمّده الله برحمته، بمسجد "ابن فرج"، فحفظ على يديه نصيبا من القرآن الكريم، وقد عرف بشغفه الشديد بالعلم، وتفوّقه في اللغة الفرنسية، ولم يكن ضعف الرؤية لديه منذ صغره يعيقه عن دراسته، إلا أنه لم يكمل تعليمه الابتدائي النظامي، إذ انقطع عنه قسرا، ليتفرغ لبعض الأشغال التي كانت تطالبه بها أسرة أخواله ليساعدها بها، غير أن وضعه الاجتماعي لم يحل دون طموحه في استئناف دراسته، وانتسب للمرة الثانية للكتاب وهو كبير، بمسجد "ابن فرج" عند الشيخ محمد كشاط طيب الله ثراه، وقضى فيه سنين عددا، فتح الله عليه خلالها بحفظ أكثر من ثلث كتاب الله، وعندها تاقت نفسه لتعاطي شيء من مبادئ اللغة العربية وعلومها، زاول دروسا حرة في الفقه وعلوم اللغة عند عدد من مشاهير المشايخ بزمورة، حيث لازم الشيخ "عمر أبو حفص الزموري" ودرس عنه النحو والصرف والفقه والأصول والتصوّف، وتتلمذ على يد الشيخ "علي أبو بكر" فأخذ عنه علوم الشريعة والعقيدة وعلم الفلك، كما تتلمذ على يد الشيخ "عبد القادر بن داود" ودرس عنه علوم البلاغة والسيرة والتفسير، وقد عرف منذ صباه بذلاقة لسانه، وفصاحة بيانه، وقوته في المجادلة والحجاج، في كافة العلوم وخاصة منها الدينية التي كان يملأ بها وقته ومجالسه العلمية، وكان شغوفا بالتصوّف متعلقا بمشايخه .



خلاف فقهي يدفع بن عبد الكريم إلى الهجرة نحو تونس

أوضح عبد المجيد بن داود، الإطار بالمجلس الأعلى للغة العربية، في محاضرة قدّمها في حفل التكريم، أنّ الحاجة اضطرت الشاب محمد بن عبد الكريم إلى مغادرة حلقات الدرس في حداثة عمره، منصرفا إلى الحياة العملية بسبب الفقر من أجل كسب القوت، فامتهن التجارة، وتعاطى صباغة الصوف والاتجار فيها، ثم امتهن تدريس الصبيان، قبل أن يهجر الديار، على إثر الخلاف الفقهي مع شيخه عمر أبو حفص، وقد أخذ عهدا على نفسه بعدم العودة إليها إلا إذا رسخت قدمه في العلم، وأصبح يحسب له ألف حساب بين فطاحل العلماء بزمورة، فشدّ رحاله من صبيحة غده متوجها إلى تونس في سنة 1946م، حيث انتسب لمعهد الصادقية العريق، وعبّ من فيض علمائه كالشيخ الطاهر بن عاشور، حتّى ألمّ بعلوم المعهد الصادقي من أطرافها في فترة وجيزة، وكانت عودته من تونس إلى بلدته زمورة تمثل المرحلة الثانية من حياته، أظهر خلالها نضجه الفكري وتعلّقه بالعلم، ومطالعة كتب الفقه والأدب والتاريخ، وحرص فيها على التواصل مع العلماء، ومجالسة المرجعيات في الدين وفي الثقافة والتراث، ثم عاوده الحنين إلى مزاولة مهنة التدريس مرة أخرى، ووجد لذات حياته جميعا في القراءة ومعاشرة الكتب والتأليف، ثم ما لبث أن انتقل إلى العاصمة، وانخرط معلما حرا في المدرسة "الجيلالية" سنة 1948م، قبل أن يلجأ إلى الرحيل اضطرارا إلى ديار الغربة بفرنسا، بنية العمل والاستقرار هناك، بعدما ضيّقت عليه السلطة الاستعمارية الخناق وكثّفت من ترصداتها له للإيقاع به، فسافر إلى مدينة "ليون" سنة 1956م، وهناك شرع في العمل النضالي في صفوف "الأفلان" بقلمه وبجهوده المادية والمعنوية، ما عرّضه للمداهمات ولكل أنواع التنكيل والاستنطاق، وصودرت كل أوراقه وكتبه وأحرقوا له كتابين مخطوطين، وزج به في سجن "لافيلات" بباريس سنة 1956م، حيث مكث فيه 6 أشهر.



بن عبد الكريم تخيّب آماله العريضة بعد الاستقلال

لكنّه لم يلبث أن عاد بعد الاستقلال إلى مسقط رأسه، ليعيّن الأديب "سي محمد بلخوجة " مدرسا بسيطا في متوسطة "أوميرا" بحي "بلكور"، ثم انخرط في الدراسة بمعهد الدراسات العربية بجامعة الجزائر، وتحصل على الشهادة التي مكنته من الارتقاء إلى أستاذ في الثانوي، وسعى إلى التوظيف في إحدى ثانويات العاصمة، غير أنه عيّن في مدرسة أشبال الثورة "بالقليعة"، وبعدها تم تعيينه بثانوية النخيل الفنية بوهران سنة 1966م، ثم انتقل إلى ثانوية "حسيبة بن بوعلي" بالقبة، إلى حين توظيفه كأمين بالمكتبة الوطنية، إلا أن مشاكله قد ازدادت تفاقما بعدما أصبح يجاهر بآرائه الدعوية الجريئة، ويعلن عن مواقفه الوطنية الإصلاحية والتقدّمية في الكثير من الملفات الحساسة، والقضايا المصيرية المطروحة للمناقشة والإثراء آنذاك، كقضية التعريب في الجزائر، وقانون الثورة الزراعية، والإشكالية المطروحة آنذاك حول موضوع عناصر الهوية الوطنية، وأحرج بذلك بعض الجهات بمقالاته النارية، وانتقاداته اللاذعة التي كان ينشرها وتلقى رواجا من طرف القراء، ومنها تجربته المريرة التي مرّ بها بسبب منع طباعة كتابين له لدى الشركة الوطنية للطباعة والتوزيع، فطبعهما بلبنان، ثم عندما أراد إدخالهما إلى الجزائر منع أيضا، فأهداهما أخيرا إلى جامعتي الرباط والقرويين بالمغرب، ما سبب له متاعب جمة في الجزائر، حتّى اعتبره البعض عميلا للمغرب، وهو ما حال دون طموحاته الاجتماعية والعلمية، وخاصة في مجال مواصلته لدراساته العليا وتطلعاته لنيل شهادة الدكتوراه، ومنعوه من التوظيف في سلك التعليم الجامعي، كما عرقلوا مناقشة أطروحته الجامعية.



حصل على الدكتوراه وظلّ ممنوعا من التدريس في الجامعة!

وعلى الرغم من كل المثبطات، يقول الأستاذ بن داود، فقد ناقش مذكرة الدكتوراه بكل نجاح، ودعي لها أكابر العلماء، كالدكتور عبد الله شريط، والدكتور عبد الواحد وافي، والدكتور عبد العزيز الأهواني، والدكتور إحسان النص وغيرهم، وغصّت قاعة "استيفان غزال" بحضور الطلبة والمثقفين والفضوليين حتى فاضت على شارع ديدوش مراد وما حوله، ونال الدكتوراه بدرجة الشرف الأولى.

لكنّه ظلّ ممنوعًا من التدريس في الجامعة، فانصرف إلى البحث والتنقيب داخل الوطن وخارجه، في كنوز وخبايا التراث الأدبي والتاريخي للجزائر، فأتاحت له وزارة الثقافة السفر إلى تركيا عدة مرات وإلى "الأوسكوريال" في إطار الإرساليات الرسمية، لرصد وإحصاء التراث الجزائري المدوّن، وهناك درس اللغة التركية في ظرف قياسي وأتقنها، كما لا ندري متى وأين تعلم اللغة الإنجليزية رسما ونطقا، وأفاد من آدابها وفكرها، فضلا عن اللغة الفرنسية، التي ملك ناصيتها أكثر عندما انخرط بجامعة "السوربون" قصد دراسة الآداب والفلسفة الفرنسية حتى أصبح يكتب بها ويترجم منها وإليها، كما يقول بن داود.

وقال الأستاذ المحاضر إنّ الدكتور محمد بن عبد الكريم ملأ الساحة الثقافية في الجزائر، خلال عقدي الستينيات والسبعينيات، بأدبه المبتكر شعرا ونثرا، وبجرأته في الترجمة وفنّ التحقيق، والخوض في مجالات الفقه ومواضيع الدين والفتوى، وتفسير كتاب الله، فكان أستاذا بحق للغة العربية، إذا تكلم في الفقه فهو في قمة الفقهاء، وإذا تناول موضوع الحديث فهو محدث من أعلى درجة، أما في الوعظ والإرشاد فهو كالسيل لا يتلعثم ولا يتوقف أبدا.



القذافي يفتح الآفاق أمامه في طريق الدعوة بفرنسا

وأوضح عبد المجيد بن داود أنّ بن عبد الكريم اضطرّ للهجرة مرة أخرى للبحث عن أبواب الرزق، فتوجه إلى ليبيا سنة 1978 لطبع كتابيه "بدائع السلك في طبائع الملك" لمح / الأزرق، و"الغنية" للقاضي، وهناك اكتشفوا مواهبه وإمكاناته وعرضوا عليه منصب داعية إسلامي يقيم بفرنسا من قبل رابطة الدعوة الإسلامية الليبية، فما كان منه إلا أن استجاب للعرض، وانتقل إلى باريس ليشرع في نشاطه الدعوي، الذي استمر فيه ما يناهز ثلاثة عقود.

وقد وصف بن داود تلك المرحلة بالحاسمة في حياة المفكر والأديب المبتكر الداعية "سي محمد بن عبد الكريم"، وتميزت بالنضج وخصوبة الفكر وقوة الإنتاج لديه، حيث ظهرت خلالها نشاطاته العلمية الغزيرة ومواهبه الأدبية والفكرية الرائدة، وملأ الحياة الأدبية والفكرية بإنتاجه الخصب والمتنوّع، حتى أن كتبه المطبوعة قد شارفت على الستين كتابا، فضلا عن المقالات والمساهمات في المؤتمرات والجمعيات الدعوية والرابطات، ولعل أعظم مؤلفاته شأنا علميا ودينيا وتاريخيا وأدبيا، هو بلا ريب سفره الجليل في تفسير القرآن الكريم الموسوم بـ "توجيهات القرآن العظيم"، وهو يقع في سبعة أجزاء مجلدات كبيرة طبع عدة طبعات بالخارج، وآخرها طبعة "بن حمادي" سنة 2013 .



أفكار العلّامة بن عبد الكريم إصلاحية ومعاصرة

وتعريجا على مواقفه التاريخية، ذكر بن داود أنّ العلامة بن عبد الكريم الجزائري قد خاض معارك شرسة ضد التجنيس واعتبره ردة وخيانة، وحارب الفرنسة ودعا إلى التعلّق باللغة العربية، كما واجه ظاهرة انتشار زواج الجزائريين المسلمين بفرنسا بالكتابيات، وقضية المهور، وله صولات وجولات في الإصلاح الديني والعلمي والاجتماعي، وسبّبت له انتقاداته للأنظمة العربية عديد المشكلات، كما كانت له عدة رسائل وفتاوى عالمية، في الكثير من قضايا الساعة الحساسة، كربا البنوك، وتبديل العملات الأجنبية، رؤية هلال رمضان، ولم يغفل قضية المرأة، فدعا إلى تعليمها وإنصافها حتى لا تتخلف. وتتسم كتاباته النثرية بأسلوبه الإنشائي المملوء بالعاطفة وروح الاندفاع والمحاججة، حتّى انتهت أيامه عند الله فجأة فوق سرير الوحدة والمرض، ببيته بمدينة سطيف، عن عمر يناهز ثماني وثمانين سنة، ودفن بمسقط رأسه بزمورة تغمّده الله برحمته وأسكنه جنة خلده مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.



الإطار السابق بقطاع التربية عبد القادر بوبترة:

"بن عبد الكريم يقف في مصافّ فقهاء الجزائر الكبار"

وفي شهادته حول العلامة محمد بن عبد الكريم، وصفه المفتش الأكاديمي السابق عبد القادر بوبترة بالمدمن على قراءة المصادر والمراجع المتنوعة في الأحكام الشرعية وأقوال كبار الفقهاء والأئمة الأربعة، ما جعله يقف في مصاف فقهاء الجزائر الكبار، وقد هضم الشريعة الإسلامية كما يجب، سواء في مجال العقائد أو العبادات أو قسم المعاملات، فالعاطفة الدينية التي تسيطر عليه دفعته ليكون هاضما للنصوص الشرعية بمفهومها ومنطوقها، ومن يتصفح كتابه "مقدمة في علوم القرآن وعلوم التفسير" تصيبه الدهشة مما يملكه الشيخ من العلوم الشرعية وفروعها، وزادُه الواسع في أصول الدين وتحكمه في اللغة العربية وقواعدها وأسرار بلاغتها، وهذه الثروة هي التي شجعته على خوض معركة تفسير القرآن.

وتحدث الأستاذ "بوبترة" في حفل التكريم عن المؤلفات والترجمات والتحقيقات التي أنجزها الدكتور بن عبد الكريم، وهي تقارب ستين عملا، معظمها تناولت المواضيع الدينية والدراسات الإسلامية، وأسلوبه في جميع كتبه يغلب عليه الطابع الديني، وعليها مسحة من التحدي تارة ومن الهجوم تارة أخرى، خاصة إذا كان يدافع على مظلمة أو ضياع حق ويوظف النصوص القطعية في استشهاده.

وفي كتابه "الثقافة ومآسي رجالها"، يضيف المتدخل، تناول الشيخ معنى الثقافة وبث فيه شكواه وتظلمه مما لقيه من اضطهاد نفسي، وما تعرّض له من قبل مسؤولي وزارة التربية الوطنية، عندما كان أستاذا، من مرارة وظلم واعتداء على حقوقه، وبفضل إرادته الفولاذية، اجتاز كل المحن بعدما سافر إلى الخارج.

وأردف المدير السابق بمعاهد وزارة التربية، أنّ الشيخ مشهود له بالدفاع عن الهوية الوطنية بحماس فياض لا هوادة فيه، فهوية الأمة الجزائرية، في نظره، ترتكز على أساسين هما الدين الإسلامي واللغة العربية.

وعن رأي الشيخ عبد الكريم في التصوّف والصوفية، فقد ربطه باعتقاد أهل المذهب، أي بفقه مالك وعقيدة الأشعري، فالصوفي الحقيقي عنده هو الذي يجمع بين العلم والعمل بين الشريعة والحقيقة.



رئيس تحرير "الشعب" سابقا محمد بن زغيبة:

هذا موقف بلخوجة من إصلاحات الشاذلي والأمازيغية

وبدوره، دعا رئيس التحرير سابقًا لجريدة "الشعب"، الأستاذ محمد بن زغيبة، الباحثين للانصراف لدراسة هذه السيرة الطيبة، فلابدّ من معرفة المراحل التاريخية لهذا الرجل الذي خرج من بين الجزائريين في بداية القرن 20، الذين كان أملهم كبيرا، ولمّا جاء الاستقلال حصل لهم ما حصل، ومنهم العلاّمة محمد بن عبد الكريم الجزائري، لذا يتوجب علينا حاليّا التساؤل: لنعرف ماذا حدث بعد الاستقلال؟ فمن الضروري إخضاع هذه المرحلة للبحث والتحقيق، يقول بن زغيبة.

وأردف المتحدث أنّ الشيخ "محمد بلخوجة" كان يدلي بدلوه في جريدة الشعب، في فترة الثمانينيات، في نقاش صاخب حول الهوية الوطنية من أين جئنا وإلى أين نحن ذاهبون؟ خصوصا وأن نظام الحكم حينها كان منفتحا على المثقفين حتى المعارضين منهم، ومن الأمور التي أثارها من خلال أبحاثه أن أصل اللغة الأمازيغية يمني، وهي تسمّى عندهم "حُميرية"، فكان يردّ على دعاة الأمازيغية بحقيقة كونهم يمنيين، وقد كان يتميز بحبه للنقاش، وكان له باع طويل فيه.

وكشف بن زغيبة أنّ الدكتور محمد بن عبد الكريم، بعد نشر دستور 1989 على صفحات جريدة "الشعب"، زاره في مكتبه وتناقش معه حول بنوده، حيث قال له الرجل الحكيم الثائر على الأوضاع والظلم والسياسيين ونظام الحكم، "هذا الدستور الذي وضعه الشاذلي، والله بالحرب ما تقدروا تأخذوه"، على حدّ تعبيره.



ممثل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التهامي ماجوري:

"بن عبد الكريم رفض تحريم الربا وهذه رؤيته الشرعيّة للمسألة"

من جهته، قال الأستاذ التهامي ماجوري القيادي في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،، إنّ الشيخ محمد بن عبد الكريم الجزائري كان إبراهيميّ الهوى، برغم عدم عضويته في الجمعية، فقد كان محبّا لرئيسها محمد البشير الإبراهيمي، فهو، برأيه، رجل ثائر، ومرد ذلك لحالته النفسية، والحرمان والفقر والطغيان الذي عايشه إبان الاستعمار، واصطدم ببقائه بعد الاستقلال، مما جعله يعيش بمزاج حاد، فعاش قاسيًا، مع أنه يظهر في كتاباته متّسمًا بالرصانة والاتزان.

واستطرد المتحدث أنّ كتاب "رسالة محمد الزمّوري إلى الوزير الساسي لعموري"، جاء في فترة حرجة، فأثناء توليه حقيبة وزارة الشؤون الدينية تمّ سحق مصليات، ومساجد طُرحت أرضًا، فدعاه بن عبد الكريم الجزائري للتدخل.

كما اعتبر ممثل جمعية العلماء أنّ الشيخ بن عبد الكريم كانت له نظرة جديرة بالاهتمام من قبل الفقهاء والاقتصاديين ورجال المال، في مسألة الربا، تقوم على قاعدة "لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"، وعمادها أن العملة الموجودة اليوم ليست لديها قيمة ذاتية، وتستمد قيمتها من القرار السياسي أو الرصيد، وبالتالي لا ينسحب عليها مفهوم الربا، فهو، برأيه، يتعلق فقط بالنفيسين "الذهب والفضة" وزنا بوزن ويدا بيد، وعليه، يدعو الشيخ بن عبد الكريم إلى مراجعة النظرة في مسألة الربا في ما يخص النقود المتداولة.



الصحفي السابق بجريدة "الشعب" عيسى عجينة:

هذه قصة نشره لكتاب "المرآة" وإهدائه لمكتبة محمد الخامس!

عاد الصحفي عيسى عجينة، بذاكرته إلى سنوات السبعينيات، حينما التقى بالشيخ محمد بلخوجة، وهو شاب صغير في جريدة "الشعب" على عهد المرحوم عيسى مسعودي، حينما تقدّم للجريدة، لنشر أول ترجمة للعربية لكتاب "المرآة" لصاحبه حمدان خوجة.

وسرد المتحدّث قصة النشر، فذكر أنّ الشيخ بن عبد الكريم لم يتمكن في الزيارة الأولى من مقابلة رئيس التحرير، ولما علم الأخير بقدومه أرسل إليه مباشرة بعنوانه، حيث كان يقيم في غرفة على سطح عمارة بحي بلوزداد، ليأتي مرة ثانية، ثمّ شرعت الجريدة في نشر كتابه "المرآة" باللغة العربية على صفحاتها، وقد حظي حينها، كأول ترجمة للعربية، باهتمام كبير في المؤسسة، إذ تولّى الأستاذ المرحوم محمد فارح تصحيحه، فكانت تلك النسخة أروع تعريب حرص القراء على متابعتها، على حدّ تعبيره.

وأضاف الصحفي عجينة "عندما أراد الشيخ طباعة المرآة، سلّم نسخة إلى الشركة الوطنية للطباعة والتوزيع، وانتظر قرابة سنة كاملة من دون جدوى، ما اضطرّه لحمله وطبعه في بيروت على نفقته الخاصة، لكن عندما حاول إدخاله لأرض الوطن حاولوا منعه، ليظهر "المرآة" بعد سنة ونصف سنة من تدقيق المؤرخ العربي الزبيري، فاعتقد الشيخ بوجود مؤامرة ضدّه وغضب، فحمل كتابه وأهداه لسفارة المغرب.



رئيس "مؤسسة بن حمادي" الخيرية الدكتور عبد الغاني داود:

بلخوجة فسّر القرآن في 5 سنوات رغم ضعف بصره!

سلّط رئيس "مؤسسة بن حمادي" الخيرية، الدكتور عبد الغاني داود، الضوء على عدة جوانب من حياة الشيخ محمد بن عبد الكريم الجزائري، فقد عاصره لمدة ثلاث سنوات، قائلا إنّ "الشيخ هو أول مفسّر جزائري للقرآن الكريم تفسيرا كاملا، فالجزائر لديها ما يقارب 18 مفسرا، غالبيتهم بقيت تفسيراتهم مخطوطة، أما تفسيري الشيخ ابن باديس والشيخ بيّوض فلم يكونا كاملين".

وأوضح المتحدث في مداخلته، إن الشيخ بن عبد الكريم عمل في ميناء العاصمة بدوام ليلي، فكان يأتي في الصباح مُتعبًا منهك القوى، يشتري الكتب من أمام مسجد كتشاوة ليقرأها ويضعها تحت فراشه، ولما ألمّت به ضائقة مالية باعها وقلبه يعتصر ألما.

وكشف المتدخل أنّ "بلخوجة" فسّر القرآن الكريم كاملاً في 5 سنوات و8 أشهر، ولما ضعف بصره استعمل النظارات المكبّرة، فقد آثر التفسير على نظره، مشبّها إياه بابن حزم الأندلسي، فكلاهما طلب العلم وهما في سنّ كبيرة، حيث كان يذهب للدراسة رفقة ابنه الطاهر، ولكنه ترك 67 مؤلفا، موضّحًا أنه ألّف كتاب "القذافي والمتقوّلون عليه" دون أن يلتقي به إلا مرة واحدة، وليس في مقابلة شخصية بل في مجمّع عام، يضمّ مختلف العلماء والدعاة، كما أشار إلى كتابه "30 سنة في ركاب ومزاج الدعوة الإسلامية"، لمعرفة المزيد من خبايا تواجده في ليبيا وعلاقته بنظام القذافي.



مدح القذافي في كتاب من 300 صفحة

هذه قصّة رؤيته للنبي (ص) في المنام وعلاقته بالسياسة

وفي إجابته على تساؤلات الحضور، ردّ الإطار بالمجلس الأعلى للغة العربية عبد المجيد بن دواد، حول تسيّس الدكتور بن عبد الكريم الجزائري، وما أثير من قبل المتداخلين، قائلا "تصفحت ما لا يقل عن ثلثي كتبه، وتتبعت سيرته، لم أجد ما يخبرني أن سي محمد كان سياسيا"، وأردف "بلخوجة كان ثائرا على الأوضاع والإدارة، ولم يكن سياسيا أو معارضًا، وهذا ما تدل عليه آثاره، بدليل أنه لم يكتب عن السياسة ومعارضة النظام"، مواصلاً "صحيح أن هذا الأخير كان ثورة عارمة حول الأوضاع الإدارية والأمراض الاجتماعية، التي كانت متفشية في المجتمع، خاصة وأنها تزامنت مع فترة فشل مساعيه للتوظيف بالجامعة، بعدما واجهته العراقيل، من قبل الإدارة".

وفي الحديث عن العلاقة التي جمعت الدكتور محمد بن عبد الكريم بنظام القذافي، وما صاحبها من جدل، اعتبر الأستاذ بن داود أنه لا يمكن نفي هذه العلاقة، فالشيخ سبق وأن كتب عن القذافي ونظامه كتابا من 300 صفحة، مدحه فيه بقصائد، أشهرها نشر في ديوانه "كشف الستار"، وكانت، حسبه، بمثابة الرد عن المتقولين بوجود علاقة بين بلخوجة والقذافي، رغم أنها لم تكن مباشرة، لكن الأكيد حسب بن داود، أن الشيخ له علاقة بنظام القذافي، الذي موّله طيلة سنوات، وعيّنه على رأس الرابطة بفرنسا، مضيفاً أن الراحل لو لم يتقاض أجره من نظام القذافي، لما تمكّن من العيش، كونه لم يعمل في أي مكان، وكان يجول العالم للبحث عن المخطوطات.

وبخصوص مشاركته من عدمها في ثورة التحرير، ردّ بن داود "أن محمد بن عبد الكريم الجزائري، خدم الثورة كمناضل، بشهادة من عايشوه في تلك الفترة من الجالية الجزائرية بفرنسا، كما أنه تعرض لعدة مداهمات واعتقالات، وزج به في السجن لمدة 6 أشهر، ذاق خلالها شتى أنواع التعذيب والاستنطاق، إضافة إلى ذلك لم تسلم منشوراته وكتبه من يد الاستعمار الفرنسي وأحرقت كلها".

وعن رؤية النبي (ص) في المنام التي تنسب للدكتور بن عبد الكريم، قال بن داود إنها تركت تفاؤلاً كبيراً في نفسه، وأضحى يتبرك برؤيته، ويعتبرها "فال خير" عليه في كل مسار حياته، ونقل المتحدث على لسان الشيخ أنه شاهد النبي عليه الصلاة والسلام في منامه وهو يعطيه قضيباً من نور، فتفاءل بتلك الرؤيا حتى وفاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدكتور محمد بن عبد الكريم الجزائري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحرية والتقدم  :: Votre 1ère catégorie :: مشاهير من الجزائر!!-
انتقل الى: