منتديات الحرية والتقدم
مرحبا بكم في بيتكم سعدنا بحضوركم ويكون سرورنا أكبر لو تكرمتم بمرافقتنا في هذا الفضاء الذي يمكنه الرقي والازدهار بمساهماتكم

منتديات الحرية والتقدم

هذه المنتديات فضاء حر جاد للمساهمات الفكرية ولمختلف أشكال التعبير ذات الاهتمام بموضوع الحرية وارتباطه بالتقدم والرقي في ظروف إنسانية كريمة متنامية ومتواترة الازدهار دون هوادة *** لا يعبر ما ينشر في المنتديات بالضرورة عن موقف الإدارة وهي ليست مسؤولة عنه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
حمص ومدن أخرى وقرى تدمر على رؤوس سكانها والإبادة الجماعية في أوجها والعالم يتفرج لا مباليا ** ويحدثونك عن الإنسانية وحقوق الإنسان !!
ذهب الدابي وجاء عنان ثم ذهب والملهاة الإقليمية والعالمية مستمرة من أجل تمديد الوقت للنظام السوري السفاح لعله يقضي على الثورة الشعبية المهددة بجدية لمصالحهم ولوجودهم ..
تجيب منتديات الحرية والتقدم عن أسئلة الطلبة المترشحين للبكالوريا في الجزائر - طوال السنة - في مادة الفلسفة وبالذات عما يتعلق بالمقالة الفلسفية المطلوبة منهم عند التقدم لامتحان البكالوريا .. مرحبا بكم
تجدون في المنتدى العام الإعلان عن مسابقات الماجستير للعام 2012 - 2013 في جميع الجامعات والمراكز الجامعية الجزائرية
الجزائر تودع رئيسها الأسبق المغفور له الشاذلي بن جديد

شاطر | 
 

 البستان الأخضر بقلم المربية سامية .. من الجزائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
?????
زائر
avatar


مُساهمةموضوع: البستان الأخضر بقلم المربية سامية .. من الجزائر   الإثنين فبراير 06, 2012 2:22 am

البستــان الأخـــضر...

عمي "مسعود" شيخ قروي بسيط نبيل بكرمه... كان يدا حانية تعطف علي و تشد أزري كلما أوشكت أن أضعف ...تعرفت عليه في عامي الثاني بالقرية ، كان منزله لا يبعد كثيرا عن منزلي...،كنت أسلي وحدتي بعد العمل بالجلوس إليه و الحديث معه ،كان يروي لي قصصا عن قهر الاستعمار الفرنسي لهذا الشعب و عن حب الرجال لهدا الوطن وتضحياتهم من أجل حريته...،كنت أرافقه بالمساء وهو يقدم العلف لماشيته ...حيوانات كانت تحبه ويحبها ،يعرفها كما يعرف أبناءه ..كثيرا ما كان يفصح لي أن وحدتي تؤلمه ،وما يلبث أن يطمئنني إلى أن أهل القرية طيبون ..
كان له بيت صغير يتوسط بستانه ..كان وحيدا مثلي ؛فقد رحل أبناؤه إلى المدينة وهجروه ، كنت أرى حزنه في عينيه كان كلما تحدث عنهم اغرورقت عيناه ثم ابتسم ودعا لهم بالهداية و التوفيق في حياتهم ...
في الأوقات التي كنت أقضيها معه كنت أحاول تناسي وحدتي و إيناس وحدته، ...كلما جلست إليه تذكرت قول امرئ القيس:
أجارتا إنا هاهنا غريبان وكل غريب للغريب نسيب
كان يعلمني أحيانا كيف أحلب العنزات ..وأتذكر تلك اللحظة التي سلمني فيها القدح لأحلب إحداها ولما هممت أن أفعل وضعت العنزة حافرها في القدح واندلق الحليب...لحظتها خجلت من نفسي فابتسم من فشلي ضاحكا.
ذات مساء زرته فقدم لي جديا هدية ... ماتت أمه وبقي وحيدا،كان ما يزال ضعيفا وبحاجة لأم. ربيته ألفته وألفني ، أحيانا كنت أصعد به إلى الجبل المحاذي للقرية .. فأسير وهو ينط عن يميني وشمالي كم كان وجوده يسعدني وكنت كلما نظرت إليه تذكرت تلميذا يتيم الأب من تلاميذي ، مات أبوه وهو في بطن أمه .. كانت تعابيره الشفهية والكتابية لا تخلو من قصص خيالية يرويها عن أبيه ،قصص تعكس مدى الفراغ الأبوي الذي يعيشه ذاك الطفل ،أذكر ذات يوم اصطحبته معي إلى المدينة بينما كنا نجلس في الحافلة طلب مني أن يجلس إلى جانب رجل كان يجلس في المقعد المقابل ،جلس إليه ما لبث أن تحدث معه، ونام على صدره قد كان يبحث عن أبيه في كل رجل يصادفه ،ذاك الجدي كان يبحث عن حنان أيضا ،قد ألفني إلى بعد لا يصدق.. كنت إدا ما جلست أحضر مذكراتي لا يكف يدور حولي، وإذا ما انشغلت عنه راح يقضم أطراف شعري وحين أضع قبعة عليه يدنو من يدي ويقضم قلمي ..وإذا ما تمددت أتى نحوي وراح يمشي على ظهري ، قد آنس وحدتي ...
كان عمي مسعود يبتسم كلما رآني أدخل عليه بستانه صحبة الجدي ..كم كانت جميلة وسعيدة تلك الأوقات...
مضت سنتان ..وفي العام الموالي حل الحزن بالمكان الذي كان يمدني بالراحة والأمان ...،ففي أول يوم وصلت إليه القرية لبداية عام دراسي جديد قصدت بستان عمي مسعود بشوق لرؤيته ورؤية الجدي الذي تركته عنده خلال العطلة الصيفية فوجدت ملامح المكان قد تغيرت؛ المنزل الصغير مقفل مهجور ولا أثر للعم ولا لحيواناته ...جريت في ذعر إلى أحد الفلاحين المجاورين له وسألته عن العم فأخبرني أنه يصارع المرض ...
عدت إلى المدينة في اليوم ذاته ورحت أبحث عن منزله حتى عثرت عليه ،دخلت عليه الدار فاستقبلني بابتسامة تزاوجها دمعة ،بكيت لحظتها وأنا أراه يوشك أن يكون في أيام عمره الأخيرة ،جلست إليه ورحت أذكره بالأيام الجميلة التي كنا نقضيها معا فيبتسم في صفرة المرض، يومها أوصاني أن أحذر من السكن وحدي على أطراف القرية وأن أبحث عن عمل في مكان آخر ،أحسست أنها وصية وداع ...
مات عمي مسعود بعد زيارتي له بيومين، فقدته مثلما فقدت فاطمة مثلما فقدت أحلامي ،حتى ذاك الجدي لم أعرف مصيره ، مات عمي مسعود ونهب منزله الصغير الجميل مثلما نهبت وهربت آثار العراق ..وأصبح البستان الأخضر مرتعا لحمير القرية تأكل زهوره مثلما يأكل اليهود أحلام الفلسطينيين.............







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البستان الأخضر بقلم المربية سامية .. من الجزائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الحرية والتقدم  :: Votre 1ère catégorie :: المنتدى العام-
انتقل الى: